وبعد كل هذا فإن الله هو الذي يستقرض من الغني ما ينفقه فلا بعد اذاً لو كان الأجر محفوظاً لكليهما المنفق ، ومن توسط في اخراج المال الى الفقير .
اما الإِمام الصادق ( عليه السلام ) ، فقد وسع دائرة الثواب لتمشمل أكثر من واحد لو تعدد الوسطاء بين الغني ، والفقير حيث جاء ذلك في حديث عنه قال فيه :
« لو جرىٰ المعروف على ثمانين كفاً لأجروا كلهم من غير أن ينقص عن صاحبه من أجره شيئاً » (١) .
وقد يستغرب الإِنسان وهو يردد فقرات هذا الحديث في قوله :
« لو جرىٰ المعروف على ثمانين كفاً » . . . الخ .
بهذا العدد وبهذه الكثرة ، وهل توجد هكذا عملية يحدث فيها أن يصل رقم الوسطاء إلى هذا الحد .
وللجواب عن ذلك نقول :
ان الاستغراب المذكور يزول لو لاحظنا ما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مثل هذا الموضوع حيث قال :
« من تصدق بصدقة عن رجل الى مسكين كان له مثل أجره ، ولو تداولها أربعون الف انسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجر كامل . وما عند الله خير وأبقىٰ للذين اتقوا وأحسنوا لو كنتم تعملون » .
____________________
(١) ثواب الأعمال ـ ١٤١ .
