ذلك اليوم الذي تقف فيه الحركة التجارية فلا بيع ولا شراء ، ولا صديق يقف إلى جانب صديقه ، ولا شفيع يشفع لصاحبه .
ذلك اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ، وترىٰ الناس سكارىٰ وما هم بسكارى ، وقد بلغت القلوب الحناجر .
ذلك اليوم الذي ينادي من فاته الركب : ( رب ارجعوني لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ) ؟
فيأتيه الجواب :
« كلا إنها كلمة هو قائلها » .
أن القرآن يهيب بالإِنسان أن يعمل صالحاً بإقامة الصلاة ، وهو الواجب الروحي وبالإِنفاق وهو الواجب المعنوي قبل أن يأتي ذلك اليوم فتغلق بوجهه الأبواب ويواجه المصير من غير تدارك لما فات .
وهكذا نرىٰ القرآن لا يكف عن ان يذكر الإِنسان قبل فوات الأوان ، وتفويته الفرصة الذهبية فيقول تعالى في آية ثلاثة :
( وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ) (١) .
وهذه الآية لا تختلف عن الآيتين السابقتين من حيث الاطار العام ، وهو أن الاسلوب القرآني يدعو فيها إلى تنبيه الإِنسان الى المبادرة إلى الانفاق من قبل أن تفوت عليه فرصة العمر ، ولكن
____________________
(١) سورة المنافقون / آية : ١٠ .
