والحديث في الآيتين عن المتقين والمحسنين ، ومن جملة صفاتهم الإِنفاق وأداء ما عليهم من الواجب الإِجتماعي المتمثل في الإِنفاق التبرعي ، أو الإِلزامي ، وقد قال عنهم في نهاية المطاف بنفس ما مدح به المتقين في الآية السابقة .
( أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (١) .
وفي وصف جديد في آية كريمة أخرى يصفهم الله بأنهم من المخبتين .
( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) (٢) .
« والمخبتون » هم المتواضعون لله المطمئنون إليه .
وعندما شرعت الآية بتعدادهم قالت عنهم :
« الذِينَ إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قلُوبُهُمْ » .
انها النفوس المطمئنة التي إذا ذكر الله ، ـ وذكر الله هنا التخويف من عقابه وقدرته وسطوته ـ وجلت قلوبهم أي دخلها الخوف ولكنه خوف مشوب برجاء عطفه ورحمته .
ولا يأس معه من روح الله لأنه :
( لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (٣) .
____________________
(١) سورة لقمان / آية : ٥ .
(٢) سورة الحج / آية : ٣٤ ، ٣٥ .
(٣) سورة يوسف / آية : ٨٧ .
