فإن المال لا يقف في طريق وصولهم إلى الهدف الذي يقصدونه من الاتصال بالله فهم ينفقون مما رزقناهم غير ابهين به ولا يخافون لومة لائم في السر والعلن ، وفي الليل والنهار كما حدّث القرآن الكريم في آيات أخرى مماثلة .
هؤلاء هم المنفقون الذين كان الاِنفاق من جماة مميزاتهم ، وقد مدحهم الله جلت قدرته بقوله :
( أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (١) .
« هدىً من ربهم » :
بلىٰ : هدى وبصيرة فلا يضلون ولا يعمهون في كلِ ما يعود إلى دينهم ودنياهم . « وأولئك هم المفلحون » :
بكل شيء مفلحون في الدينا بما ينالهم من عزٍ ورفعة لأنهم خرجوا من ذل معصية الله إلى عز طاعته تماماً كما يقول الإِمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« إذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبةً بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته » (٢) .
ومفلحون في الآخرة التي وعدهم بها كما جاء ذلك في آيات عديدة من كتابه الكريم .
ولم يقتصر الكتاب على هذه الآية في عد الانفاق من جملة صفات المتقين بل تدرج مع الذين ينفقون من المتقين حيث قال سبحانه :
____________________
(١) سورة البقرة / آية : ٥ .
(٢) من كلماته ( عليه السلام ) في نهج البلاغة .
