ومن أن فيها الأشجار ، ومن تحت تلك الأشجار الأنهار الجارية وفيها أزواج ، وتلك الأزواج مطهرة من دم الحيض والنفاس ، ومن كل الاقذار والقبائح وبقية الصفات الذميمة .
تأتي كل هذه الصفات مطابقة لما تشتهيه النفس ، وما اعتادت على تذوقه في الدنيا من مناظر الأشجار والأنهار والنساء وأن ذلك غير زائل بل هو باقٍ وكل هذه الأمور محببة للنفس وقد استحقها المنفق جزاء تعاطفه وإنفاقه في سبيل الله ونيل مرضاته جلت عظمته .
أما الجزاء الروحي : فيتمثل بقوله تعالى في الآية الأولى :
« واللهُ يحِبُ المُحسِنين » .
« ورِضوانٌ مِن اللهِ » .
رضا الله ومحبته له والتفاته وعطفه كل هذه غاية يتوخاها الإِنسان يبذل بأزائها كل غالٍ ونفيس ، وما أسعد الإِنسان وهو يرىٰ نفسه محبوباً لله سبحانه راضياً عنه .
على أن في الأخبار بالرضا والمحبة في آيتين تدرجاً ظاهراً وواضحاً فإن المحبة أمر أعمق من مجرد الرضا وواقع في النفس من ذلك .
وصحيح ان الانسان يسعىٰ جاهداً ويقوم بكل عبادة ليحصل على رضا الله ، ولكن محبة الله له هي معنىٰ له تأثيره الخاص في النفس .
ان عباد الله المؤمنين يشعرون بهذه اللذة وهذه الراحة النفسية عندما يجد الفرد منهم أنه مورد عناية الله في توجهه إليه .
