يقف الإِنسان عند هذه الآيات وهو يرتلها بخشوع ليلحظ من خلالها إنها فرقت بين صنفين من الناس كافر ، ومؤمن ، وقد وصفت الكافر أنه « أعمى » لا يتذكر ولا ينفع معه شيء .
أما المؤمن ، وهو من يتذكر فإنه ينظر بعين البصيرة ، وقد شرعت ببيان أوصاف هؤلاء المؤمنين ، ومن جملة صفاتهم أنهم الذين ينفقون مما رزقناهم سراً وعلانيةً .
في السر : فإنما هي لرعاية الفقير وحفظ كرامته لئلا يظهر عليه ذل السؤال .
ويحدثنا التاريخ عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم كانوا إذا أرادوا العطاء أعطوا من وراء ستار حفاظاً منهم على عزة السائل وكرامته ، وتنزيهاً للنفس لئلا يأخذها العجب والزهو فتمن على السائل بهذا العطاء فيذهب الأجر .
أما في العلانية : فإنما هو لتشجيع الآخرين على التسابق على الخير والاحسان أو لدفع التهمة عن النفس لئلا يرمىٰ المنفق بالبخل والامتناع عن هذا النوع من التعاطف الإِنساني .
أما جزاؤهم : فهو العاقبة الحسنة ، وأن لهم الجنة جزاء قيامهم بهذه الأعمال وتفقدهم لهؤلاء الضعفاء في جميع الحالات سراً وعلانيةً .
وفي آيات أخرى نرىٰ القرآن لا يقتصر على ذكر الجنة فقط كجزاء للمنفق بل يتطرق لبيان ما فيها وما هي ليكون ذلك مشوقاً للمنفق في أن يقوم بهذه الأعمال الخيرة لينال جزاءه في الآخرة .
