لذلك لا عجب إذا رأينا أهل البيت ( عليهم السلام ) ينحون في عطائهم الى تحقيق هذه الغاية فنشاهد أغلب الوقائع التي كانوا يقدمون فيها العطاء إلى المحتاجينِ كان الإِنفاق فيها من القسم الثاني فلم يكن عطاؤهم نزراً يقصدون به رفع حاجة الفقير الوقتية ولئلا يرجع السائل عن بابهم بخيبة أمل ، بل كان عطاؤهم وفيراً يقصدون فيه تبديل حالة السائل وتغيير عنوانه من فقير عاطل إلى غني عامل .
تقول مصادر التاريخ أن الإِمام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) اعطى سائلاً قصده خمسين ألف درهماً وخمسمائة دينارٍ ، وأعطى طيلسانه للحمال الذي جاء ينقل هذا المال وفي واقعة أخرى نراه ( صلوات الله عليه ) يعطي سائلاً قصده عشرين الف درهم وعندما شاهد السائل هذه الأريحية ، وهذا الكرم قال والحيرة تأخذ عليه مسالك التفكير :
يا مولاي الا تركتني أبوح بحاجتي ، وأنشر مدحتي .
فأجابه الإِمام : وهو يردد هذه الأبيات .
|
نحن أناس نوالنا خضل |
|
يرتع فيه الرجاء والأمل |
|
تجود قبل السؤال أنفسنا |
|
خوفاً على ماء وجه من يسل (١) |
إن آل البيت الهاشمي عندما يعطون شعارهم في العطية ( إذا أعطيت فأغني ) .
وهذا معنى العطاء الجزل الذي حصل أغنىٰ من وصل إليه .
ولنقف أمام هاتين الواقعتين من عطاء الإِمام ( عليه السلام ) فبالامكان أن نستفيد من خلالهما الأمور التالية :
____________________
(١) لاحظ لهاتين الواقعتين المجالس السنية : ٥ / ٣٥٠ .
