أحدهما غير الآخر ، وإلا فلو كانا شيئاً واحداً لما عطف ثواب الآخرة على ثواب الدنيا كما جاء ذلك في الآية الثانية حيث قال سبحانه :
( فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ) (١) .
ولو أراد وحدة الثواب لأخبر بأن المحسن يجازي بالثواب من دون تفصيل ، ويبقى الثواب على إطلاقه ليشمل كلا الثوابين : الدنيوي والأخروي .
وقد يقال في بيان الفرق بين الثوابين : أن ثواب الدنيا ما يعود إلى الرزق ، وعدم الابتلاء بالحاجة إلى الغير ، وحسن السمعة بين الناس ، ومنح المحسن العمر الطويل ، وما شاكل من القضايا التي يكون النفع فيها واصلاً إلى المحسنين في هذه الحياة .
وأما ثواب الآخرة : فهو الجنة والنعيم الدائم .
النقطة الثالثة : الأمر بالإِحسان مضافاً إلى محبة الله للمحسن وقد جاء ذلك في الآية الثالثة في قوله تعالى :
« وَأحْسِنُوا إِنَ الله يُحِبُ المُحسِنِينَ » .
وكما جاء في آية أخرى قال فيها سبحانه :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) (٢) .
ولو لم نقل بأن الأمر في هذه الآية يدل على الوجوب الإِلزامي بالعمل بالإِحسان إلى الآخرين فلا أقل من القول بشدة مجبوبيته له سبحانه .
____________________
(١) سورة آل عمران / آية : ١٤٨ .
(٢) سورة النحل / آية : ٩٠ .
