عليه بأحد الطرق المشروعة أنه هو المالك الحقيقي لذلك الشيء ، وليس لأحد أن يتدخل فيما يعود لحرية التصرف فيه ، وهذا لحدٍ ما صحيح وأن القاعدة المشهورة من أن الناس مسلطون على أموالهم أيضاً معترف بها . ولكن علينا أن نعرف قبل كل شيء أن هذه السلطة ، وهذه الملكية هما بالنسبة إلى ما يعود إلى الناس فيما بينهم ، وأما بالنسبة إلى الفرد مع خالقه فالقضية تأخذ طابعاً آخر وشكلاً جديداً .
ذلك لأن الملكية الحقيقية إنما هي لله وحده من غير شريك ، وأن السلطة الكبرى له من غير منازع ، وإنما للإِنسان من الملكية ما هو محدود له من قبل الله سبحانه .
وعندما يرزق الله أحداً مقداراً من المال فقد يتخيل الإِنسان أن ما حصل له كله ملك له . إلا أن ذلك خيال محض وتصور فارغ بل هو يملك المقدار المخصص له لا غير .
وعلى سبيل المثال لو حصل الإِنسان على مقدار عشرة دنانير ، وقلنا ان للفقراء اثنين من هذه العشرة حقاً شرعياً فمعنى ذلك أنه من أول الأمر كان قد ملك ثمانية لا أكثر أما ملكه لتمام العشرة فهو ملك صوري ، وإنما الحقيقي هو الثمانية لا غير .
وليس في هذا أي جور على الفرد فإن من أعطاه المال قيده بهذا النحو من العطاء اعطاه مقداراً خاصاً والزائد ليس له ، وغير مسلط عليه .
ان المال كله هبة من الله ، وهو مال الله حتى بعد حصول العبد عليه ، وفي هذا الصدد تقول الآية الكريمة :
