عندهم من المال إلى السائل ؛ والمسكين يبتغون بذلك رضا الله ، والتقرب إليه ، فوصفهم سبحانه بأنهم « المفلحون » فقال في نهاية الآية المذكورة :
« فأولئك هم المفلحون » .
وهم الفائزون بما وعدهم به من الثواب الجزيل .
وقد قيل في سبب نزول هذه الآية « أن رجلاً جاء الى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أطعمني فإني جائع ، فبعث النبي إلى أهله فلم يكن عندهم شيء فقال : من يضيفه هذه الليلة ؟ فأضافه رجل من الأنصار ، وأتى به إلى منزله ولم يكن عنده شيء إلا قوت صبية له ، فأتوا بذلك إليه ، وأطفاؤا السراج ، وقامت المرأة إلى الصبية ، فعللتهم حتى ناموا ، وجعلا يمضغان لسانيهما لضيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فظن الضيف أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف ، وباتا طاويين فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله فنظر إليهم ، وتبسم ، وتلا عليهم هذه الآية :
وقد عقب الشيخ الطبرسي في تفسيره على هذه الآية بقوله :
« وأما الذين رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة إن الذي أضافه وأنام الصبية وأطفأ السراج هو علي بن أبي طالب وفاطمة ( عليهما السلام ) (١) .
لقد أضاف الإِيثار المذكور ثواباً آخر إلى ثواب الإِنفاق نفسه ، وبذلك حصل المنفق الذي آثر غيره عليه على ثوابين :
ثوابُ على عطائه وإنفاقه لوجه الله سبحانه .
وثواب على إيثاره غيره على نفسه .
____________________
(١) مجمع البيان : الموضع السابق .
