ثانياً : ان صدقة السر بعيدة عن الرياء إذ الرياء إنما يتحقق مع الإِظهار والإِعلان بالشيء ، أما مع الإِخفاء فلا معنى للرياء لعدم إطلاع أحد على العطاء غير الفقير ، وبذلك تسلم عملية الإِنفاق من الشوائب غير المحبوبة .
ثالثاً : إن صدقة السر تحفظ الفقير كرامته ، ولا تجرح شعوره إذ الكثير من الناس لا يقبلون أن تهدر كرامتهم ولو كان ذلك من طريق الإِحسان إليهم ، فلا يريدون أن يعرف عنهم أنهم بحاجة وعَوَز ولذلك قالت عنهم الآية الكريمة :
( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) (١) .
كل هذه المميزات لا نجدها متوفرة في صدقة العلن لأحتمال أن يصاحبها الرياء ـ وفي الوقت نفسه ـ قد يتضايق منها الفقير فيما لو كان غير راغبٍ بأن يفهم الناس عنه بأنه محتاج وفقير ـ كما قلنا ـ .
هذا هو الفارق بين الصدقتين : صدقةِ السر ، وصدقةِ العلن .
مضافاً إلى أنه قد وردت أخبار كثيرة في فضل صدقة السر ، وأنها تحقق أهدافاً عديدةً :
منها : أنها تطفىء غضب الرب ، وتطفيء الخطيئة ، وتنفي الفقر ، وتزيد في العمر ، وتدفع سبعين ميتةَ سوء ، وتدفع سبعين باباً من البلاء .
وقد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
« سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ـ إلى أن قال ـ :
____________________
(١) سورة البقرة / آية : ٢٧٣ .
