المادي : بإيصال المال أو الأعيان غير المال إليه .
والمعنوي : بإعطائه ما يشعره بالعطف واللطف والمواساة في محنته بما يحفظ له كرامته . . . نرىٰ هذه الآية الثانية تعقب هذا النوع من الناس الذين يتبعون ما انفقوه بالمنّ والأذىٰ بهذا العتاب الرقيق فتوجههم إلىٰ شكل آخر من أشكال اللطف والأدب مع هؤلاء المحرومين إذا هم لم يرغبوا بالعطاء من غير منٍ ولا أذىً .
ولماذا الأذىٰ إلى الفقير ؟ .
والمال متاع هذه الحياة الدنيا ، وليس له منه إلا ما يشبع بطنه وإذا أراد أن لا يعطي فليرد السائل بأدب وحشمة وبالكلمة الطيبة تحفظ بها كرامة السائل وهيبة المعطي ـ وعلى سبيل المثال ـ ليقول له وهو يرده :
وسع الله عليك من رزقه ، أو كان الله في عونك وما شاكل من هذا النوع من الكلام الذي يفهم به السائل بأنه لا يرغب في العطاء ، ولكن بشكل محتشم ومتزن وهاديء ، وهذا هو المراد من القول الميسور في آية أخرىٰ جاءت تؤكد هذا المعنى في قوله :
( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا ) (١) .
وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول هذه الآية ، ولم يكن عنده ما يعطي ، أو كان عنده ، ولكن كان يقصد تعليم الآخرين لأدب الرد يقول للسائل :
____________________
(١) سورة الاسراء / آية : ٢٨ .
