ومن مجموع هذه الاخبار وغيرها نستفيد أن هذا الصنف من الناس نتيجة منّه بعطائه مبغوض لله سبحانه ، وغير مرغوب فيه وفي عطيته ويكفيه ذلاً أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة أو لا يكمله ، وأخيراً لا يدخله الجنة .
بهذا البيان تشترك الآية الكريمة مع الآيتين الأخريين ، ولكنها تنفرد عنهما بأنها تضمنت بيان أن الذين ينفقون أموالهم خالصة طيبة بدون منٍ ولا أذىٰ :
« لَهُمْ أَجرُهُم عِندَ رَبِّهم » :
ولكن الآية لم تحدد الأجر بأنه في الدنيا أو الآخرة ، بل كانت مطلقة من هذه الجهة ليشمل لطف الله المنفق فيمنحه الأجرين معاً ، واضافت بعد ذلك بأنها تبشرهم بقوله تعالى :
« وَلا هُم يَحزَنُونَ » :
ولماذا يحزنون ؟
وقد وعدهم الله بأنهم سيجازون علىٰ ما صنعوا بما لم يحدده الله لهم ، ومن أكرم من الله ؟ .
أما الآية الثانية : فقد قال سبحانه فيها :
( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) (١) .
وحيث كان الغرض من عملية الإِنفاق هو النفع المادي والمعنوي للمحتاجين .
____________________
(١) سورة البقرة / آية : ٢٦٣ .
