صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (١) .
وعندما نلاحظ هذه الآيات الثلاث نراها تشترك في بيان معنىٰ واحد اتفقت عليه بينما انفردت كل آية ببيان معنىٰ اختصت به .
أما ما أتفقت عليه الآيات فأنها بمجموعها بينت أن الإِنفاق إنما يكون مرضياً لله تعالىٰ ويتقبله ويضاعف عليه لو كان المنفق يقدم عطاءه غير مقرون بالمن والأذىٰ .
أما المن بالعطاء : فهو توبيخ المعطىٰ له أو تحميله بما يستلزم المشقة في قبال ما ينفقه .
إن القرآن الكريم بهذا الاسلوب من العطاء يريد من المنفق أن يكون :
اليد الحانية على الفقير ، والابتسامة المشرقة التي تزيل ما بقلب هذا المحروم من الكآبة والحزن .
والوجه المشرق وهو يناول سائله ما تجود به نفسه من خير .
فبهذه الصفات ، وبهذا الخلق الرفيع يكون الإِنفاق مثمراً ، ومؤثراً أثره الحسن في نفس السائل .
ولكن لو انقلب الأمر وتبدلت هذه الابتسامة الى عبوس وتقطيب ، أو تطور الأمر فأخذ المعطي يوبخ السائل ويزجره فإن هذا العطاء لا يحقق أثره المطلوب ولذلك لا يكون مرغوباً فيه .
ومعاً لنستعرض الآيات الكريمة وما جاء بمضمونها من
____________________
(١) سورة البقرة / آية ٢٦٤ .
