وتكمن نقطة . الخطأ في هذا التصور الذي يوصله إلى النتائج العكسية فهم يتصورون ان جمع المال خير لهم لأنهم يكنزونه ، ولا يبعثرون به هنا وهناك .
ولكن ذلك شر لهم ووبال عليهم لأنهم :
« سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيٰامَةِ » :
ان هذا المال الذي بخلوا به وشحت به نفوسهم الرذيلة سيكون طوقاً من نار تقلد به رقابهم في يوم القيامة .
ثم ما هذه الشحة بالمال ، ولماذا هذا البخل ، والتلكؤ في اسعاف المعوزين ؟ .
وهذا المال مال الله ، وليس لهم منه الا ما يساعدهم على ادارة الحياة .
ففي البداية هو مال الله وقد تفضل به عليهم ولله ملك السموات والأرض يهب من ملكه لعباده ما يشاء ، ويمنعه ممن يشاء .
وفي النهاية سينتقل ما جمعه من حلال وحرام لوارثه ، ولا يأخذ منه شيئاً عدا ملفوفة من القماش البسيط يكفن بها ويستر بها جسمه ، وسيكون ضيفاً على « حفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم » (١) .
____________________
(١) فقرة من كتاب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارسله الى عامله على البصرة عثمان بن حنيف / راجع نهج البلاغة ـ فسم الرسائل / رسالة رقم ( ٤٥ ) .
