قرابته ـ وليس معنى ذلك تخصيص الاطعام به ، بل هو من باب الزيادة في الأجر لأنه رفق باليتيم وصلة للرحم ـ كان ذلك موجباً من موجبات اقتحام العقبة الكؤد .
وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« من أشبع جائعاً في يوم سغب ادخله الله يوم القيامة باباً من أبواب الجنة لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل » (١) .
« ولا تَحَاضُونَ علىٰ طَعامِ المسكِينِ » :
أي لا يحث بعضكم بعضاً على هذا اللأمر ، وهو نموذج ثانٍ من نماذج الأهانة حيث يتركون المسابقة إلى اطعام المسكين المعدم يتركه من عنده ، وفرة من المال يغالب آلام الجوع في يوم مسغبة قال عنه القرآن .
« أو مِسْكِينَاً ذَا مَترَبَةٍ » :
هذا المسكين الذي لواه الجوع فألصق بطنه بالتراب من شدة جوعه يبقىٰ يتحمل هذه المجاعة وفي نفس الوقت يبيت جار له وقد أتخم من الأكل لا يشعر بما يفرضه الواجب أزاء هذه الطبقات المنكوبة .
وهذا مقياس من مقاييس الفقر .
ونبقىٰ نحن والفقرتين الباقيتين من هذه المقاييس .
« وتَأكُلُون التُّراثَ أكلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبّاً جمّاً » :
____________________
(١) مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
