الخطاب كما لو لم يعلم أنّ الخطاب الوجوبي في يوم الجمعة تعلّق بالظّهر أو الجمعة أو في موارد الدوران بين القصر والاتمام من جهة الشبهة الحكمية تعلّق بالقصر أو التمام إلى غير ذلك من الأمثلة ، أو من جهة الخطاب والمتعلّق جميعا كما لو علم أنّ أحد الخطابين تعلّق بأحد الموضوعين الكليّين.
ثمّ سبب الاشتباه في كلّ من الصّور الثلاثة : إمّا أن يكون عدم الدليل أو إجماله وإهماله أو تعارض الدّليلين في بيان الخطاب أو متعلّقه ، فهذه تسعة أقسام لا تزيد عنها القسمة بالحصر العقلي إلاّ بفرض تقسيم لبعض هذه الأقسام حسبما ستقف عليه ، لكنّه لا ينافي حصر الذي ذكرنا بالاعتبار المذكور ، كما لا يخفى. ويسمّى جميعها بالشبهة الحكميّة ؛ حيث أنّ الحكم ليس مجرّد الوجوب أو التحريم أو الخطاب الصّادر الدال على أحدهما كما ربّما يتوهّمه من لا خبرة له ، بل هما مع اعتبار تعلّقهما بفعل المكلّف فباشتباه كلّ منهما يشتبه الحكم الشرعي الكلّي.
فالحكم إنّما يتبيّن بعد تبيّن الخطاب والمتعلّق جميعا ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند من له أدنى خبرة بتعاريف القوم للحكم من العامّة والخاصّة.
ثمّ إنّ لكلّ من هذه الأقسام الثلاثة أسما يختصّ به ، فالأوّل يسمّى بالشك في التكليف ؛ حيث أنّ المراد منه في اصطلاحهم ـ حسبما ستقف على تفصيل القول فيه انشاء الله تعالى في الجزء الثاني من التعليقة ـ إشتباه نوع التكليف وان علم جنسه. والثاني بالشّك في المكلّف به. والثالث : بالشك فيهما معا باعتبارين.
وعلى الثاني أيضا : يجري أصل الأقسام الثلاثة إلاّ أنّه لا بدّ من أن يعتبر التقسيم بالنّسبة إلى الخطاب والموضوع الجزئيّين إلاّ أنّ سبب الاشتباه في جميعها
![بحر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ١ ] بحر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F915_bahr-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
