اخرى ، ويكون استعمال اللفظ مختلفا بنحو الحكاية عن تحققه في موطن النفس تارة فيسمّى خبرا ، وبنحو الانشاء وارادة الايجاد بنفس اللفظ اخرى فيسمى انشاء ؛ وفي كلا المقامين يكون المستعمل فيه طبيعيا ، وانما يكون التشخص من ناحية الاستعمال.
وما قيل : انّ الانشاء بمعنى الايجاد والكلي بما هو كلي ليس بقابل له ، لانّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد.
ففيه :
أولا : انّ التشخص الناشئ من قبل الاستعمال الانشائي لا يصير موجبا لجزئية المستعمل فيه.
وثانيا : على تقدير التسليم يكون موجبا لتشخصه بالمشخصات الانشائية ؛ وتشخص المعنى في موطن لا ينافي كليته بالنسبة الى موطن آخر خارجا عنه ، فتدبر.
١١ ـ قوله : « وان اتفقا فيما استعملا فيه ، فتأمل ». (١)
لعله اشارة الى مناقشة لفظية ، فانّ قوله : « فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والانشاء ليستعمل في قصد تحققه ... الخ » يوهم خلاف المقصود من كون المستعمل فيه فيهما واحدا ، وانّ أنحاء القصد خارج عنه فيهما ؛ أو الى ما ذكرنا ـ في دفع توهم انّ الانشاء كالإخبار في الحكاية عن المعنى القلبي ـ من انّ دلالة الخبر وضعية وبلا واسطة ودلالة الانشاء عليه عقلية مع الواسطة.
__________________
(١) كفاية الاصول : ٢٧ ؛ الحجرية ١ : ١٢ للمتن و ١ : ١٢ للتعليقة.
![تعليقة القوچاني على كفاية الأصول [ ج ١ ] تعليقة القوچاني على كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F786_taliqat-qochani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
