ويدعون بها على طرق خاصة عندهم ، وكذلك ما يعتقده أصحاب إحضار الارواح حضور الروح فلا دليل لهم على أزيد من حضورها في خيالهم أو حواسهم دون الخارج والا لرآه كل من حضر عندهم وللكل حس طبيعي ، وبه تنحل شبهة أخرى في احضار روح من هو حي في حال اليقظة مشغول بأمره من غير أن يشعر به والواحد من الإنسان ليس له الا روح واحدة ، وبه تنحل أيضاً شبهة اخرى وهي ان الروح جوهر مجرد لا نسبة له إلى زمان ومكان دون زمان ومكان ، وبه تنحل أيضاً شبهة ثالثة ، وهي : أن الروح الواحدة ربما تحضر عند أحد بغير الصورة التي تحضر بها عند آخر . وبه تنحل أيضاً شبهة رابعة ، وهي : ان الارواح ربما تكذب عند الاحضار في أخبارها وربما يكذب بعضها بعضاً . فالجواب عن الجميع : أن الروح انما تحضر في مشاعر الشخص المحضر لا في الخارج منها على حد ما نحس بالأشياء المادية الطبيعية .
ثانيها : أن صاحب هذه الإرادة المؤثرة ربما يعتمد في ارادته على قوة نفسه وثبات إنيته كغالب أصحاب الرياضات في ارادتهم فتكون لا محالة محدودة القوة مقيدة الأثر عند المريد وفي الخارج ، وربما يعتمد فيه على ربه كالأنبياء والأولياء من أصحاب العبودية لله وأرباب اليقين بالله فهم لا يريدون شيئاً الا لربهم وبربهم ، وهذه ارادة طاهرة لا استقلال للنفس التي تطلع هذه الارادة منها بوجه ولم تتلون بشيء من ألوان الميول النفسانية ولا اتكاء لها الا على الحق فهي ارادة ربانية غير محدودة ولا مقيدة .
والقسم الثاني : ان أثرت في مقام التحدي كغالب ما ينقل من الانبياء سميت آية معجزة وان تحققت في غير مقام التحدي سميت كرامة أو استجابة دعوة ان كانت مع دعاء ، والقسم الاول إن كان بالإستخبار والإستنصار من جن أو روح أو نحوه سمي كهانة وإن كان بدعوة أو عزيمة او رقية او نحو ذلك سمي سحراً .
ثالثها : أن الأمر حيث كان دائراً مدار الإرادة في قوتها وهي على مراتب من القوة والضعف أمكن أن يبطل بعضها أثر البعض كتقابل السحر والمعجزة أو ان لا يؤثر بعض النفوس في بعض إذا كانت مختلفة في مراتب القوة وهو مشهود في أعمال التنويم والاحضار ، هذا وسيأتي شطر من الكلام في ذلك .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

