هو إما للشأن والقصة وأن يعمر مبتدأ خبره قوله : بمزحزحه أي بمبعده ، وإما راجع إلى ما يدل عليه قوله : يود أحدهم ، أي وما الذي يوده بمزحزحه من العذاب ، وقوله تعالى : أن يعمر بيان له ومعنى الآية ولن يتمنوا الموت وأقسم لتجدنهم أحرص الناس على هذه الحيوة الحقيرة الردية الصارفة عن تلك الحيوة السعيدة الطيبة بل تجدهم أحرص على الحيوة من الذين أشركوا الذين لا يرون بعثاً ولا نشوراً يود أحدهم لو يعمر أطول العمر وليس أطول العمر بمبعده من العذاب لأن العمر وهو عمر بالاخرة محدود منتهٍ إلى أمد وأجل .
قوله تعالى : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ، أي اطول العمر وأكثره ، فالألف كناية عن الكثرة وهو آخر مراتب العدد بحسب الوضع الافرادي عند العرب والزائد عليه يعبر عنه بالتكرير والتركيب كعشرة آلاف ومائة ألف وألف ألف .
قوله تعالى : والله بصير بما يعملون ، البصير من أسمائه الحسنى ومعناه العلم بالمبصرات فهو من شعب إسم العليم .
قوله تعالى : قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك إلخ ، السياق يدل على أن الآية نزلت جواباً عما قالته اليهود وأنهم تأبوا واستنكفوا عن الإيمان بما أنزل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعللوه بأنهم عدو لجبريل النازل بالوحي إليه . والشاهد على ذلك أن الله سبحانه يجيبهم في القرآن وفي جبريل معاً في الآيتين وما ورد من شأن النزول يؤيد ذلك فأجاب عن قولهم : إنا لا نؤمن بالقرآن لعداوتنا لجبريل النازل به اولا : أن جبريل إنما نزل به على قلبك بإذن الله لا من عند نفسه فعداوتهم لجبريل لا ينبغي أن يوجب إعراضهم عن كلام نازل بإذن الله ، وثانياً : أن القرآن مصدق لما في ايديهم من الكتاب الحق ولا معنى للإيمان بأمر والكفر بما يصدقه . وثالثاً : أن القرآن هدى للمؤمنين به ، ورابعاً أنه بشرى وكيف يصح لعاقل أن ينحرف عن الهداية ويغمض عن البشرى ولو كان الآتي بذلك عدواً له .
وأجاب عن قولهم : إنا عدو جبريل أن
جبريل ملك من الملائكة لا شأن له إلا إمتثال ما أمره به الله سبحانه كميكال وسائر الملائكة وهم عباد مكرمون لا يعصون
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

