السيئة وإحاطة الخطيئة توجب ان يكون الإنسان المحاط مقطوع الطريق الى النجاة كأن الهداية لإحاطة الخطيئة به لا تجد اليه سبيلا فهو من أصحاب النار مخلداً فيها ولو كان في قلبه شيء من الإيمان بالفعل ، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحق من الأخلاق والملكات ، كالانصاف والخضوع للحق ، أو ما يشابههما لكانت الهداية والسعادة ممكنتي النفوذ اليه ، فإحاطة الخطيئة لا تتحقق الا بالشرك الذي قال تعالى فيه : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ » النساء ـ ٤٨ ، ومن جهة اخرى إلا بالكفر وتكذيب الآيات كما قال سبحانه : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » البقرة ـ ٣٩ ، فكسب السيئة ، وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار .
واعلم أن هاتين الآيتين قريبتا المعنى من قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ الخ » البقرة ـ ٦٢ ، وانما الفرق أن الآيتين أعني قوله : بلى من كسب سيئة ، في مقام بيان ان الملاك في السعادة انما هو حقيقة الايمان والعمل الصالح دون الدعاوي والآيتان المتقدمتان أعني قوله : إن الذين آمنوا الخ ، في مقام بيان أن الملاك فيها هو حقيقة الإيمان والعمل الصالح دون التسمي بالأسماء .
( بحث روائي )
في المجمع : في قوله : وإذا لقوا الذين الآية ، عن الباقر عليهالسلام قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فنهى كبراءهم عن ذلك وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فيحاجوهم به عند ربهم فنزلت هذه الآية .
وفي الكافي عن احدهما عليهما السلام : في قوله تعالى : بلى من كسب سيئة ، قال : إذا جحدوا ولاية أمير المؤمنين فاؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
اقول
: وروی قريباً من هذا المعنى الشيخ
في اماليه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
، والروايتان من الجرى والتطبيق على المصداق ، وقد عدَّ سبحانه الولاية حسنة في
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

