مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ـ ٨٠ . بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ـ ٨١ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ـ ٨٢ .
( بيان )
السياق وخاصة ما في ذيل الآيات يفيد أن اليهود عند الكفار ، وخاصة كفار المدينة : لقرب دارهم منهم كانوا يعرفون قبل البعثة ظهيراً لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعندهم علم الدين والكتاب ، ولذلك كان الرجاء في إيمانهم أكثر من غيرهم ، وكان المتوقع أن يؤمنوا به أفواجاً فيتأيد بذلك ويظهر نوره ، وينتشر دعوته ، ولما هاجر النبي إلى المدينة وكان من أمرهم ما كان تبدل الرجاء قنوطاً ، والطمع يأساً ، ولذلك يقول سبحانه : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم الخ ، يعني أن كتمان الحقائق وتحريف الكلام من شيمهم ، فلا ينبغي أن يستبعد نكولهم عما قالوا ونقضهم ما أبرموا .
قوله تعالى : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ، فيه التفات من خطاب بني اسرائيل الى خطاب النبي والذين آمنوا ووضعهم موضع الغيبة وكان الوجه فيه أنه لما قصّ قصة البقرة وعدل فيها من خطاب بني إسرائيل إلى غيبتهم لمكان التحريف الواقع فيها بحذفها من التورية كما مر ، اريد إتمام البيان بنحو الغيبة بالإشارة إلى تحريفهم كتاب الله تعالى فصرف لذلك وجه الكلام إلى الغيبة .
قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا الخ ، لا تقابل بين الشرطين وهما مدخولا إذا في الموضعين كما في قوله تعالى : « وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ » البقرة ـ ١٤ ، بل المراد بيان موضعين آخرين من مواضع جرائمهم وجهالتهم .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

