عن
العبادة والاستعانة وسؤال الهداية ، فهو كلام يتكلم به الله سبحانه نيابة عن العبد
، ليكون متأدباً في مقام اظهار العبودية بما أدبه الله به . وإظهار العبودية من العبد هو العمل الذي
يتلبس به العبد ، والأمر ذو البال الذي يقدم عليه ، فالابتداء باسم الله سبحانه الرحمن الرحيم راجع إليه ، فالمعنى بإسمك
أظهر لك العبودية . فمتعلق الباء في بسملة الحمد الابتداء
ويراد به تتميم الاخلاص في مقام العبودية بالتخاطب . وربما يقال انه الاستعانة ولا بأس به ولكن الابتداء انسب لاشتمال
السورة على الاستعانة صريحاً في قوله تعالى : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
» . وأما الاسم ، فهو اللفظ الدال على
المسمى مشتق من السمة بمعنى العلامة أو من السمو بمعنى الرفعة وكيف كان فالذي يعرفه منه اللغة والعرف هو اللفظ الدال ويستلزم ذلك أن يكون غير المسمى ، وأما الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ وهو مسمى الاسم بالمعنى الأول كما ان لفظ العالم ( من اسماء
الله تعالى ) اسم يدل على مسماه وهو الذات ماخوذة بوصف العلم وهو بعينه إسم بالنسبة إلى
الذات الذي لا خبر عنه الا بوصف من اوصافه ونعت من نعوته والسبب في ذلك أنهم وجدوا لفظ الاسم موضوعاً للدال على المسمى من الألفاظ ، ثم وجدوا أن الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدل عليه حالها حال اللفظ المسمى بالاسم
في أنها تدل على ذوات خارجية ، فسموا هذه الاوصاف الدالة على الذوات أيضاً أسماء فانتج ذلك ان الاسم كما يكون أمراً لفظياً كذلك يكون أمراً عينياً ، ثم وجدوا ان الدال على الذات القريب منه هو الاسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وان الاسم
بالمعنى الأول إنما يدل على الذات بواسطته ، ولذلك سموا الذي بالمعنى الثاني إسماً
، والذي بالمعنى الأول اسم الاسم ، هذا ولكن هذا كله أمر أدى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة ، فالاسم بحسب اللغة ما ذكرناه . وقد شاع النزاع بين المتكلمين في الصدر
الأول من الاسلام في أن الاسم عين المسمى أو غيره وطالت المشاجرات فيه ، ولكن هذا النوع من المسائل قد اتضحت اليوم إتضاحاً يبلغ إلى حد الضرورة ولا يجوز الاشتغال بها بذكر ما قيل وما يقال فيها
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

