______________________________________________________
وجه الاستدلال : أن المراد بالحق هنا حق الايمان ، فكأنه قال : يلزمه إن كان مؤمنا. ولأن الموصي لما أقامه مقامه ثبت له من الولاية ما ثبت له ، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت. ولأن الاستنابة من جملة التصرفات التي تملك بالنص عليها ، فكما يملك غيرها من التصرفات بالاستنابة فيه خصوصا أو عموما ، فكذا الاستنابة بعد الموت.
وقال المفيد وأبو الصلاح وابن إدريس وأكثر الأصحاب أنه مع الإطلاق ليس للموصى الإيصاء (١) للأصل ، ولأن المتبادر من الاستنابة في التصرف الاستنابة في تصرفه بنفسه ، أما تفويض التصرف إلى غيره فلا يدل عليه دليل.
ولأن الوصي لا يملك نصب وصي بدله في حال حياته ، فبعد موته بطريق أولى. وجواز توكيله في الجزئيات الخاصة لا يقتضي جواز نصب وصي ، وهذا أقوى.
والجواب عن الرواية : أن حمل الحق على الايمان ليس أولى من حمله على حق الموصي الأول ، بأن يكون الموصي قد أوصى إلى رجل ، وانه إذا حضرته الوفاة فالوصي زيد ، فإن الحق حينئذ قبل الوصي الثاني للأول ، ويكون الضمير في قوله : ( لحقه ) راجعا إلى الموصى الأول ، ومع تطرق الاحتمال فلا حجة فيها.
وعن الباقي ان الفرق بين الأب والجد والوصي ظاهر ، فإن ولايتهما في جميع الأمور ثابتة بأصل الشرع ، بخلاف الوصي فإنه نائب ومفوض إليه ، فولايته بحسب استنابته وتفويضه.
ولا يتبادر من إطلاقهما إلاّ تصرفه بنفسه لا إقامة وصي مقامه ، وإنما يحمل اللفظ عند إطلاقه على المتبادر منه ، فعلى هذا إذا لم يأذن الموصي في الاستنابة عند موت الوصي يكون النظر في أمور الموصى عليهم للحاكم وما سيأتي من تجويز الوصية إلى السفيه ، ومن لا كفاية فيه يقتضي ثبوت الولاية إلى أب السفيه بطريق أولى.
__________________
(١) المقنعة : ١٠١ ، الكافي في الفقه : ٢٣٥ ، السرائر : ٣٨٤.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١١ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F579_jameal-maqased-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
