ولو دفع قيمة الغرس ليملكه ، أو الغارس قيمة الأرض ليملكها لم يجبر الآخر عليه.
______________________________________________________
ومن المغارسة الباطلة : أن يعامله على الغرس في الأرض بحصة من الثمرة ، وما جرى مجراها كورق التوت ، فحيث كانت المغارسة باطلة فالغرس لصاحبه ، كما أن الأرض لصاحبها. فإن كان الغرس من المالك فعليه للعامل أجرة المثل ، لفوات ما عمل لأجله. وإن كان للعامل فلصاحب الأرض إزالته ، لأنه غير مستحق للبقاء في الأرض ، لكن بالأرش ، لأنه صدر بالاذن فليس بعرق ظالم ، وهو تفاوت ما بين كونه قائما بالأجرة ومقلوعا. ويحتمل تفاوت ما بين كونه قائما بالأجرة مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا ، ولصاحب الأرض الأجرة لفوات ما بذلت منفعتها لأجله.
بقي هنا شيء ، وهو أنه بعد بذل مالك الأرض الأرش هل يجب على صاحب الغرس قلعه ، ويجبر عليه لو امتنع أم لا؟ وهل يجب طم الحفر وتسوية الأرض ، وأرش الأرض لو نقصت ، وقلع العروق؟.
لا أعلم في ذلك تصريحا بنفي ولا إثبات ، والذي يقتضيه النظر وجوب ذلك كله ، لأن الاذن إنما صدر على تقدير تملك الجزء من الغرس وقد فات ، فيجب ضمان كل ما فات بسببه من منفعة الأرض وقوّتها.
ولما لم يكن شغل الأرض به باستحقاق وجب تفريغ الأرض منه ، وطم الحفر الحاصلة بسبب ذلك ، وتسوية الأرض ، وقلع العروق. وهكذا ينبغي أن يكون الحكم في الإجارة الفاسدة للغرس والبناء ، وما جرى هذا المجرى. ولو أن مالك الغرس قلعه ابتداء لم يكن في وجوب الطم والتسوية بحث ، لأنه أحدث ذلك في أرض الغير لتخليص ملكه.
قوله : ( ولو دفع قيمة الغرس ليملكه ، أو الغارس قيمة الأرض ليملكها لم يجبر الآخر عليه ).
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٧ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F563_jameal-maqased-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
