الصالحين طريقاً إلى التوسل بمنزلتهم ، وشخصيتهم ، فانّه لو كان لدعاء الرجل الصالح أثر ، فإنّما هو لأجل قداسة نفسه وطهارتها ، ولولاهما لما استجيبت دعوته ، فما معنى الفرق بين التوسل بدعاء الصالح وبين التوسل بشخصه وذاته ، حتى يكون الأوّل نفس التوحيد والآخر عين الشرك أو ذريعة إليه.
إنّ التوسل بقدسية الصالحين ، والمعصومين من الذنب ، والمخلصين من عباد الله لم يكن قط أمراً جديداً بين الصحابة بل كان ذلك امتداداً للسيرة الموجودة قبل الإسلام ، فقد تضافرت الروايات التاريخية على ذلك وإليك البيان :
١. استسقاء عبد المطلب بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو رضيع :
لقد استسقى عبد المطلب بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو طفل صغير ، حتى قال ابن حجر : إنّ أبا طالب يشير بقوله :
|
وابيض يستقى الغمام بوجهه ثمال |
|
اليتامى عصمة للأرامل |
إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم معه غلام. (١)
٢. استسقاء أبي طالب بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
أخرج ابن عساكر عن ابن عرفلة ، قال : قدمت مكة وقريش في
__________________
١. فتح الباري : ٢ / ٣٩٨ ؛ دلائل النبوة : ٢ / ١٢٦.
