وما ورد في هذه الآيات من ظهور فيضه سبحانه على خاصة أوليائه إنّما هو من باب الكرامة لا الإعجاز ، فلم تكن مريم عليهماالسلام مدعية للنبوة حتى تتحدى بهذه الكرامة ، بل كان تفضّلاً من الله سبحانه عليها في فترات متلاحقة.
ويقرب مما ذكرنا قوله سبحانه : (اذْهَبُوا بِقَمِيصي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبي يَأَتِ بَصيراً ... * فَلَمّا أَنْ جاءَ البَشيرُ أَلْقيهُ عَلى وَجْههِ فَارتَدَّ بَصيراً). (١)
وممّا لا شكّ فيه انّ يوسف لم يكن مدعياً للنبوة أمام إخوته حتى يتحدّى بهذه الكرامة ، وإنّما كان تفضّلاً من الله عن هذا الطريق لإعادة بصر أبيه يعقوب.
هذه الآيات توقفنا على أنّه سبحانه : يُجري فيضه على عباده عن طريقين فتارة عن طريق الأسباب العادية ، وأُخرى عن طريق أسباب غير عادية.
وأمّا تأثير تلكم الأسباب غير العادية كالأسباب العادية فكلّها بإذن الله سبحانه.
وعلى ضوء ذلك كان المسلمون يتبرّكون بآثار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث يتبركون بشعره وبفضل وضوئه وثيابه وآنيته ومسِّ جسده الشريف ، إلى غير ذلك من آثاره الشريفة التي رواها الأخيار
__________________
١. يوسف : ٩٣ ـ ٩٦.
