والقساوسة ، لعدم وجود آثار ملموسة تدل على أصالة هذه القضية ووجودها التاريخي.
إيضاح حديث أبي هياج
بقي هنا سؤال وهو انّ مقتضى هذه الأدلة وإن كان هو جواز البناء على القبور لكن الحديث العلويّ يمنعنا عنه وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هياج الأسدي ، قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا تدع تمثالاً إلّاطمسته ولا قبراً مشرفاً إلّاسويته. (١)
والجواب : انّ الحديث يدل على لزوم تسطيح القبور مقابل تسنيمها ولا صلة له ببناء القبور أو البناء عليه وذلك انّ لفظة «التسوية» تستعمل في معنيين :
١. تطلق ويراد منها مساواة شيء بشيء فعندئذٍ تتعدى إلى المفعول الثاني بحرف التعدية كالباء قال سبحانه : (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمين). (٢)
وقال سبحانه حاكياً عن حال الكافرين يوم القيامة : (يَومَئِذٍ
__________________
١. صحيح مسلم : ٣ / ٦٠ ، باب الأمر بتسوية القبر ؛ والسنن للترمذي : ٢ / ٢٥٦ ، باب ما جاء في تسوية القبور.
٢. الشعراء : ٩٨.
