وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَومِ يُبْعَثُون) (١) حيث إنّ الآية صريحة في ردّ دعوة الكفّار حيث طلبوا من الله سبحانه أن يُرجعهم إلى الدنيا حتى يعملوا صالحاً ، فيأتيهم النداء «بكلا» فيكون تمنيهم بلا جدوى ولا فائدة كما انّ سماع الموتى كذلك ، لا انّهم لا يسمعون أبداً ، إذ هو مخالف لما مرّ من صريح الآيات والروايات.
ه. طلب الشفاعة
اتّفقت الأُمّة الإسلامية على انّ الشفاعة أصل من أُصول الإسلام نطق به الكتاب والسنّة النبوية ، وأحاديث العترة الطاهرة ، ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين وإن اختلفوا في بعض خصوصياتها.
وأجمع العلماء على أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد الشفعاء يوم القيامة ، إلّاأنّ الكلام في المقام في طلب الشفاعة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فهل يجوز أن نقول : يا رسول الله اشفع لنا عند الله ، كما يجوز أن نقول : اللهمّ شفّع نبيّنا محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم فينا يوم القيامة ، أو لا يجوز؟ تظهر حقيقة الحال من خلال الوجوه التالية :
الوجه الأوّل : انّ حقيقة الشفاعة ليست إلّادعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الولي عليهالسلام في حقّ المذنب وإذا كانت هذه حقيقتَها فلا مانع من طلبها من الصالحين ، لأنّ غاية هذا الطلب هو طلب الدعاء ، فلو قال
__________________
١. المؤمنون : ٩٩ ـ ١٠٠.
