هذه الآية وحيدة في هذا الباب ، بل في القرآن الكريم نماذج من هذا النوع ، قال سبحانه : (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوان يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَومٍ يعْقِلُونَ) (١).
فتستدلّ الآية على أنّ تدبيره سبحانه فوق تدبير الفواعل الطبيعية ، وذلك بشهادة انّ الجنات تثمر أثماراً مختلفة مع وحدة الشرائط والظروف المحيطة بها من وحدة الماء والأرض ، وهذا يدل على أنّ وراء الأُمور الطبيعية والأسباب المادية مدبراً فوقها ، وعلى الرغم من هذا الاعتراف إلّاانّه لا ينفي تأثير العوامل الطبيعية من دون أن يراها كافية في خلق هذا التنوّع.
هذا هو منطق القرآن في التوحيد والتدبير والربوبية ، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب العقائدية.
الرابع : التوحيد في التشريع والتقنين
والمراد منه انّ التشريع والتقنين للإنسان حقّ مختص بالله تبارك وتعالى فهو المشرِّع الوحيد للمجتمع الإنساني ولا يحق لأحد التقنين. قال سبحانه : (إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لله أَمَرَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ) (٢) والمراد من
__________________
١. الرعد : ٤.
٢. يوسف : ٤٠.
