قحط .... فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال ، فهلم فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام ـ يعني : النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كأنّه شمس دجن تجلت عنه سحابة قتماء ، وحوله اغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ باصبعه الغلام وما في السماء قزعه ، فأقبل السحاب من هاهنا ومن هاهنا واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب في قصيدة يمدح بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
|
وابيض يستقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمةللأرامل (١) |
وقد كان استسقاء أبي طالب بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو غلام ، بل استسقاء عبد المطلب به وهو صبي أمراً معروفاً بين العرب ، وكان شعر أبي طالب في هذه الواقعة مما يحفظه أكثر الناس.
ويظهر من الروايات أنّ استسقاء أبي طالب بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان موضع رضا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فانّه بعد ما بعث للرسالة استسقى للناس ، فجاء المطر واخصب الوادي فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لو كان أبو طالب حيّاً لقرّت عيناه ، من ينشدنا قوله؟».
فقام علي عليهالسلام وقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كأنّك أردت قوله :
|
وابيض يستقى الغمام بوجهه |
|
ثمال اليتامى عصمة للأرامل (٢) |
__________________
١. السيرة الحلبية : ١ / ١١٦
٢. إرشاد الساري : ٢ / ٣٣٨
