سؤال واجابة
وثمة سؤال وهو انّه إذا كان شدّ الرحال إلى زيارة القبور وبالأخص زيارة قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جائزاً ، فما معنى هذا الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، وهو لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى؟
والجواب أوّلاً : انّ هذا الحديث وإن أخرجه مسلم ، لكنّه معارض بفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث إنّه كان يشد الرحال إلى مساجد غير هذه الثلاثة.
فقدأخرج الشيخان في صحيحهما انّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يأتي مسجد قبا راكباً وماشياً فيصلي فيه. (١)
فكيف يجتمع هذا الحديث مع حديث النهي الذي لسانه آب عن التخصيص ، وهذا يدل على أنّ الحديث الأوّل إمّا غير صحيح وعلى فرض صحته نقل محرّفاً.
والدليل على التحريف انّه نقل بوجه آخر أيضاً ، وهو إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد إيلياء.
وأيضاً بصورة ثالثة تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد. (٢)
__________________
١. صحيح مسلم : ٤ / ١٢٧ ، صحيح البخاري : ٢ / ١٧٦.
٢. أورد مسلم هذه الأحاديث في صحيحه : ٤ : ١٢٦ ، باب لا تشدّ الرحال من كتاب الحج وكذلك النسائي في سننه المطبوع مع شرح السيوطي : ٢ / ٣٧ ـ ٣٨ ، وقد ذكر السبكي صوراً أُخرى للحديث هي أضعف دلالة على مقصود المستدل لاحظ شفاء السقام : ٩٨.
