من البكاء عليه ، فلما انتهى ذلك إلى عمر ، قال : وما على نساء بني المغيرة أن يرقن من دمعهنّ على أبي سليمان ما لم يكن لغواً ولا لقلقة. (١)
ومنها : بكاؤه على أخيه زيد بن الخطّاب ، وكان صحبه رجل من بني عدي بن كعب فرجع إلى المدينة فلمّا رآه عمر دمعت عيناه ، وقال : وخلّفت زيداً قاضياً وأتيتني. (٢)
فالبكاء المتكرّر من الخليفة يهدينا إلى أنّ المراد من الحديث ـ لو صحّ سنده ـ معنى آخر ، كيف وأنّ ظاهر الحديث لو قلنا به فإنّه يخالف الذكر الحكيم ، أعني قوله سبحانه : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى). (٣) فأيّ معنى لتعذيب الميّت ببكاء غيره عليه!!
فقه الحديث
كلّ هذه النقول توقِفنا على أنّ المراد من الحديث «إنّ الميّت يعذَّب ...» ـ إن صحّ سنده ـ غير ما يفهم من ظاهره ، وقد كان محتفّاً بقرائن سقطت عند النقل ، ولأجل ذلك توهّم البعض حرمة البكاء على الميّت استناداً إلى هذا الحديث ، غافلاً عن مرمى الحديث ومغزاه.
__________________
١. العقد الفريد : ٣ / ٢٣٥.
٢. المصدر نفسه.
٣. فاطر / ١٨.
