٦. (إِمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطيعونَ نَصرَ أَنْفُسهِمْ وَلا هُمْ مِنْها يُصْحَبُونَ). (١) إلى غير ذلك من الآيات المندّدة بعمل المشركين حيث تجد انّه سبحانه يرشدهم إلى الحقيقة الناصعة ويبطل عقيدتهم المزيفة بالحجج التالية :
أ. انّهم (عباد أَمْثالكُمْ) فلا ربوبية لهم كلاً أو بعضاً.
ب. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرّ) فلا ربوبية لهم حتى يكشفوا الضرّ عنكم.
ج. لا ينْفَعُونَ وَلا يضُرُّونَ ، وَلا يسْمَعُون فكيف تعبدونهم؟
كلّ ذلك يكشف عن انّ المخاطبين كانوا على اعتقاد راسخ بأنّ للآلهة قدرة غيبية فوق الإنسان وانّ زمام كشف الضرّ بأيديهم فينفعون ويضرّون.
إلى هنا تبين انّ حقيقة العبادة قائمة بأمرين :
الأوّل : يرجع إلى جوارح الإنسان المشعرة بالتعظيم والخضوع.
الثاني : يرجع إلى عقيدة الخاضع في حقّ المخضوع له بنحو من الأنحاء من كونه خالقاً أو رباً أو من بيده مصير الإنسان كلاً أوجزءاً فلا تتحقق مفهوم العبادة إلّابتحققهما.
نعم يبقى هنا سؤال وهو انّ العرب في العصر الجاهلي لو كانوا
__________________
١. الأنبياء : ٤٣.
