٣. التوسل بعمّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
أخرج البخاري في صحيحه ، عن أنس : «انّ عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضى الله عنه فقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وانّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا. قال : فيسقون». (١)
هذا ما نصّ عليه البخاري وهو يدل على أنّ عمر بن الخطاب عند دعائه واستسقائه توسل بعمّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وشخصه وشخصيته وقدسيته وقرابته من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا بدعائه ويدل على ذلك :
قول الخليفة عند الدعاء : «اللهمّ كنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا وانّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا» وهذا ظاهر في أنّ الخليفة قام بنفسه بالدعاء عند الاستسقاء ، وتوسل بعمّ الرسول وقرابته منه في دعائه.
ج. التوسل بحقّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأنبياء والصالحين
وهناك لون آخر من التوسل وهو التوسل بحقّ الأنبياء والمرسلين ، والمراد الحقّ الذي تفضل به سبحانه عليهم فجعلهم أصحاب الحقوق ، وليس معنى ذلك انّ للعباد أو للصالحين على الله حقّاً ذاتياً يلزم عليه تعالى الخروج منه ، بل الحقّ كلّه لله ، وإنّما المراد ،
__________________
١. صحيح البخاري : ٢ / ٢٧ ، باب صلاة الاستسقاء ، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا من كتاب الصلاة.
