وأخيراً نقول : إنّ جميع المسلمين ـ على الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين ـ يسلمون على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الصلاة عند ختامها ويقولون :
«السّلام عليك أَيُّها النَّبيّ ورَحمة الله وبركاته».
وقد أفتى الإمام الشافعي وآخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد ، وأفتى الآخرون باستحبابه ، لكن الجميع متفقون على أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم علمهم السلام وانّ سنة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثابتة في حياته وبعد وفاته. (١)
فلو انقطعت صلتنا بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بوفاته ، فما معنى مخاطبته والسلام عليه يومياً؟!
سؤال وجواب
لو كانت الصلة بيننا وبين من فارقوا الحياة موجودة فما معنى قوله سبحانه : (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوتى) (٢) وقوله سبحانه : (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور). (٣)
والجواب : بملاحظة الآيات السابقة هو انّ المراد من الإسماع ، الإسماع المفيد ، ومن المعلوم انّ سماع الموتى أو من في القبور لا يجدي
__________________
١. تذكرة الفقهاء : ٣ / ٣٣٣ ، المسألة ٢٩٤ ؛ الخلاف : ١ / ٤٧.
٢. الروم : ٥٢.
٣. فاطر : ٢٢.
