عدم التفاته ، فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ؛ لأنّ الجاهل كالعامد وأنّ التحريم لا يتوقف على العلم به.
ولو لا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان ، بل كان كناسي الغصبيّة.
والاعتذار عن ذلك ـ بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض
____________________________________
(ولكنّ بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأوّل ، وهو توجّه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته) فيخالف حينئذ كلامهم كلام صاحب المدارك قدسسره والشاهد هو ما أشار إليه المصنّف قدسسره بقوله :
(فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم) ، أي : جاهلا بحرمة الغصب سواء كان جهله بسيطا أو مركّبا. ثمّ قالوا في وجه هذا الحكم.
(لأنّ الجاهل كالعامد وأنّ التحريم لا يتوقف على العلم به) ؛ لأنّ توقف التحريم على العلم مستلزم للدور.
(ولو لا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان).
وحاصل كلام المصنّف قدسسره في المقام ، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي والتنكابني ، هو أنّ بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب النهي الظاهر في الحرمة على الأمر.
وهذا الحكم يتمّ في حقّ العالم بحرمة الغصب والجاهل بها بسيطا مقصّرا ، وذلك لوجود النهي في حقّهما فعلا.
ولا يتمّ في حقّ الغافل والجاهل المركّب المقصّرين ، لانقطاع النهي فيهما قبل الصلاة حينما تركا التعلّم ، فتصح صلاتهما ـ حينئذ ـ لعدم النهي المبطل ، هذا مع أنّ المشهور حكموا بالبطلان في حقّهما أيضا.
ومن هذا الحكم يظهر إنّهم قائلون بتوجّه النهي إلى الغافل حين الغفلة ، وإلّا لم يكن وجه لحكمهم بالبطلان ، (بل كان) جاهل الغصبيّة حال عدم الالتفات والغفلة ، (كناسي الغصبيّة) في عدم توجّه النهي إليه ، لعدم وجوب الفحص والحفظ في الموضوعات ، فتصح صلاته حينئذ كما لا يخفى ، فحكم المشهور بالبطلان لا يصح إلّا بتوجّه النهي إليه ، فتأمّل!!
![دروس في الرسائل [ ج ٤ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4511_durus-fi-alrasael-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
