البراءة
وأمّا البراءة : فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ، وإن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي.
فالتحقيق : أنّ ليس لها إلّا شرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة.
والكلام يقع تارة في أصل الفحص واخرى في مقداره.
أمّا وجوب أصل الفحص : وحاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم ، فيدلّ عليه وجوه :
____________________________________
(وأمّا البراءة : فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع ، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها ... إلى آخره).
وحاصل الكلام ، هو أنّ الكلام في البراءة ؛ تارة يقع في الشبهة الموضوعيّة ، واخرى في الشبهة الحكميّة.
أمّا الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة ، فليس مشروطا بالفحص عن الدليل المزيل للشبهة ، كالسؤال عن أهل الخبرة مثلا ؛ وذلك لدلالة النقل والعقل على عدم اعتبار الفحص في الرجوع إليها في الشبهة الموضوعيّة.
وأمّا الرجوع إليها في الشبهة الحكميّة ، فمشروط بشرط واحد ، وهو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة ، ولذلك وقع الكلام فيها ؛ تارة في أصل الفحص ، واخرى في مقداره.
وقد أشار المصنّف قدسسره إلى الأوّل بقوله :
(أمّا وجوب أصل الفحص : وحاصله عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في التعلّم) سواء قطع بأنّه لو تفحّص علم أو احتمل ذلك ، وإن كان في علم الله عاجزا ، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
ثمّ اعتبار الفحص في البراءة العقليّة لا يحتاج إلى الدليل ، إذ لا يتحقّق موضوعها وهو عدم البيان إلّا بعد الفحص ، وإنّما المحتاج إليه اعتباره في البراءة الشرعيّة فقط ، (فيدلّ عليه وجوه :
![دروس في الرسائل [ ج ٤ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4511_durus-fi-alrasael-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
