والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو ضرع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة.
بدعوى أنّه يدلّ على حصر حقيقي فيستفاد منه عدم حجّيّة الخبر الواحد في الموضوعات ما لم يتعدّد ويصدق عليه البيّنة.
أورد عليه أوّلا : بضعف السّند لعدم ثبوت وثاقة مسعدة بن صدقة وإن حكي عن السيّد المحقّق البروجردي اتّحاده مع مسعدة بن زياد.
وثانيا : بأنّه لم يثبت حقيقة شرعيّته للبيّنة ولعلّ المراد منها معناه اللغوي وهو الحجّة وهي تصدق على الخبر الواحد اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ البيّنة الاصطلاحيّة شائعة في عصر الصادقين عليهماالسلام وحملها على البيّنة اللغويّة لا موجب له.
وثالثا : بأنّه لو سلّمنا إرادة البيّنة المصطلحة فالحصر المستفاد منها إنّما هو بالإضافة إلى موردها ممّا ثبتت الحلّيّة فيه بالأمارة أو الاستصحاب وأمّا غيره فالرّواية أجنبيّة عنه وإلّا لزم تخصيص الأكثر لثبوت الحرمة بالاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التّخصيص الأكثر لا يلزم إذا كان التّخصيص عنوانيّا.
فنتحصّل أنّه لم يثبت ردع عن بناء العقلاء.
ومنها الأخبار الواردة في لزوم شهادة العدلين في الموارد الخاصّة كالميتة ورؤية الهلال بدعوى أنّها تدلّ على عدم كفاية قول الثّقة وحيث لا خصوصية لتلك الموارد فيستفاد منها عدم جواز الاكتفاء بقول الثّقة في جميع الموارد ولهذا يثبت الردع عن بناء العقلاء.
واجيب عن ذلك بأنّ هذه الأخبار مختصّة بمواردها وإلغاء الخصوصيّة مشكل فاعتبار شهادة العدلين في مثل هذه الموارد لا ينافي وجود بناء العقلاء في غيرها ممّا يحصل الوثوق النّوعي بشهادة أحد من الثقات.
التّنبيه العاشر :
أنّ حجّيّة الظنّ الخاصّ إمّا تكون بمعنى جعل غير العلم علما بالتعبّد فمع هذا التعبّد يجوز
![عمدة الأصول [ ج ٥ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4476_umdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
