جريان الاصول المذكورة على القول بوجوب الخبر من باب الاحتياط دون القول بحجّيّة الخبر فإنّه لا ورود لموضوع الاصول حينئذ بناء على المعروف.
وإذا لم يكونا متوافقين كأن يكون مفاد الأخبار حرمة الجمعة ومفاد الاصول هو العكس فمقتضى القاعدة هو التخيير لأنّ مخالفة الاصول مخالفة للشمول القطعي لحديث (لا تنقض) وطرح الأخبار يوجب مخالفة العلم الإجمالي بخلاف ما إذا قلنا بحجّيّة الخبر فإنّ مع الخبر لا يبقى موضوع للاصول.
وإن كانت الأخبار نافية والاصول نافية فلا مانع من جريان الاصول لوجود موضوعها ولا يلزم من ذلك المخالفة العمليّة على عدم حجّيّة الخبر.
وإن كانت الأخبار مثبتة والاصول نافية فالمسألة مبنيّة على جريان الاصول في بعض أطراف المعلوم بالإجمال وعدمه بخلاف ما إذا قلنا بحجّيّة الخبر فإنّ مع الخبر لا يبقى موضوع للاصول مطلقا.
فانقدح أنّ معنى حجّيّة الخبر كونه دليلا متّبعا في مخالفة الاصول العمليّة وهذا المعنى لا يثبت بلزوم العمل بالخبر بالدّليل العقلي.
التّنبيه التّاسع :
أنّ الأدلّة الشرعيّة الدالّة على حجّيّة الخبر الواحد قاصرة الشمول بالنّسبة إلى الموضوعات لاختصاصها بالأحكام ومعالم الدّين.
نعم يمكن التمسّك ببناء العقلاء على حجّيّة الخبر الواحد في الموضوعات بعد عدم اختصاص بنائهم بموارد الأحكام والمفروض عدم ثبوت الردع عن ذلك البناء أشكل ذلك بأنّ البناء المذكور مردوع بمثل الأخبار الواردة في اعتبار التعدّد في الموضوعات وهذه الأخبار متعدّدة.
منها خبر مسعدة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثّوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة
![عمدة الأصول [ ج ٥ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4476_umdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
