المرحلة الثالثة : في أنّه على تقدير وجوب الإتيان به ثانيا ، فهل يجب فورا ففورا؟ الظاهر العدم ، فإنّ دليل المسارعة إنّما يقتضي الإتيان به في أوّل الأزمنة العرفيّة ، أمّا في ثاني الأزمنة العرفيّة فلا ؛ إذ لا يقال له عند العرف : مسارعة واستباق ، فمن صلّى صلاة الظهر ـ مثلا ـ أوّل الظهر عرفا كان مسارعا ومن أخّرها إلى بعد الظهر فليس بمسارع عرفا ، بل هو مؤخّر عرفا ، وإن كانت المسارعة إضافية إلّا أنّها يلزم أن تكون بنحو يصدق عرفا ولا يصدق في المقام.
وبالجملة ، فما ذكره صاحب الكفاية من ابتناء الفوريّة في الزمن الثاني على اتّحاد المطلوب وتعدّده (١) غير تامّ أصلا ؛ إذ لا ربط لوحدته أو تعدّده في ذلك.
هذا تمام الكلام في هذا المقام ، والحمد لله وهو خير ختام.
__________________
(١) كفاية الاصول : ١٠٤.
٢٨٣
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ١ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4433_ghayat-almamul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
