المولى كون شيء في ذمّة العبد يظهر لك مغايرة معنى الجملة الخبرية والإنشائيّة وأنّ الأولى موضوعة لقصد الحكاية عن متعلّق له وجود خارجا يتحقّق الصدق والكذب بلحاظه ، بخلاف الثانية فإنّه ليس وراء اعتبار المولى شيء آخر ، فهما معنيان ، فلا تكون الجملة الفعليّة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الخبري بداع الطلب ، بل هي مستعملة في معنى آخر ، فلا بدّ إمّا من القول بالاشتراك اللفظي أو المجاز بالقرينة. والظاهر الثاني ، فإنّها لا ينكر ظهورها في قصد الإخبار فاستعمالها في الإنشاء يلزم أن يكون بالقرينة ، وحينئذ فتكون دلالتها على إبراز اعتبار المولى كون شيء في ذمّة المكلّف كدلالة الصيغة عينا بلا تفاوت ، إلّا أنّه مجازي.
وممّا يؤيّد ما ذكرنا من تغاير المعنى : أنّ الجملة الاسمية لا تصلح للإنشاء يعني إنشاء الطلب ، فلا يقال : «زيد قائم» في مقام طلب قيامه ، بل يختصّ ذلك بالمضارع والماضي الواقع جوابا للشرط ، ولو كانت هذه الخصوصيّة هي المعيّنة لهذا المعنى المجازي لصحّ في الجملة الاسمية والفعل الماضي ... (١) لوجودها فيهما كالمضارع.
__________________
(١) هنا كلمة غير واضحة.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ١ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4433_ghayat-almamul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
