لجميع الفروض المتقدّمة.
وأنّ المراد من (الفريضة) : العمدة من الأجزاء والقيود التي بها قوام الصلاة ، بحيث لو فرض انتفائها لما كانت الباقية المأتيّة بها وافية بشيء من الغرض الداعي إلى طلبها ، إيجابا أو ندبا.
والمراد من (السنّة) : هي الأجزاء والقيود التي ليست لها كثير أهمّية في نظر الشارع ، من جهة عدم دخالتها في أصل الغرض الداعي إلى الطلب ، وإنّما هي دخيلة في كمال ذلك الغرض ، تابعا لأصل الغرض في اللّزوم وعدمه. ولذا لا يجوز تفويته عمدا ، لا في الفرائض ولا في النوافل ؛ لكونه مستلزما للتشريع المبطل للعمل على التقديرين ، وإنّما يغمض عنها ، ويصرف النظر عمّا يقوم بها في كمال الغرض ، فيما وقع الإخلال بها سهوا أو نسيانا أو جهلا ، يعذر فيه على ما تقدّم تفصيله.
وعليه ، فمفاد العقدين في الصحيحة ، إنّما هو الإرشاد إلى عدم لزم الإعادة ولزومها ، لا بمعنى الوجوب التكليفي وعدمه ، بل بمعنى عدم الحاجة إليها ، أو الحاجة إليها في مقام تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به ، وإسقاط الأمر المفروض ، ندبيّا كان أو إيجابيّا ، بأيّ نحو من أنحاء الإيجاب المتقدّمة إليها الإشارة ، وهذان معنيان مطّردان في جميع الصور المتقدّمة.
* * *
الجهة الخامسة : ظاهر الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء ، فيما كانت موجبة ، هو الوجوب واللّزوم الأعمّ من التكليفي والوضعي ، بمعنى الإرشاد
