.................................................................................................
______________________________________________________
«ويمكن ان لا يكون وافيا كذلك بل يبقى منه شيء امكن استيفاؤه او لا يمكن» ثم قسم ما يمكن استيفاؤه الى ما يجب تداركه او يستحب ، فما لا يمكن استيفاؤه هو القسم الثالث في كلامه ، ولكنه قدمه في مقام ذكر حكمه من الاجزاء وجواز البدار ، وانما قدمه لمساواته للقسم الاول من حيث لزوم سقوط الامر الواقعي بعد اتيان الاضطراري ، لأن المفروض كون الاضطراري يستوفي مقدارا من الغرض الواقعي والباقي منه لا يمكن تداركه ، فلا معنى لبقاء الامر الواقعي بعد عدم امكان حصول الغرض منه ، لأن المقدار الذي حصل منه في اتيان الاضطراري لا معنى لتحصيله والباقي لا يمكن تداركه فلا معنى لبقائه ، فهذا القسم في سقوط الامر الواقعي به مساو للقسم الاول ، ولذا قال : «وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه».
ثم لا يخفى ان هذا القسم وان انقسم عقلا الى ما يجب تداركه لو امكن اتيان الامر الواقعي ، والى ما كان الباقي مستحبا غير لازم التدارك في حد ذاته ، إلّا ان ما كان الباقي منه مستحبا في حد ذاته لا يفترق حكمه عن حكم القسم الاول : وهو ما كان وافيا بتمام الغرض ، لانه مثله في سقوط الامر الواقعي به ، ومثله في جواز البدار لو كان وفاؤه بمجرد حصول الاضطرار ، اذ لا بأس بتفويت الغرض المستحب.
نعم يفترق عنه في الفرض المذكور انه يكون الانتظار فيه مستحبا ، واما ما كان الغرض الباقي منه لازم الاستيفاء وباتيان المامور به الاضطراري يفوت تداركه فان هذا القسم وان كان كالقسم الاول في انه باتيانه يسقط الامر الواقعي لعدم معنى لبقائه بعد عدم امكان تداركه ، إلّا انه يختلف عنه في جواز البدار ، فانه لا بد وان لا يجوز البدار في هذا القسم ، لأن اللازم من جواز البدار في هذا القسم ارتكاب المولى لما ينقض غرضه ، لأن المفروض ان الباقي لازم الاستيفاء ، واذا اجاز البدار فبادر المكلف في اتيان المامور به الاضطراري لا يمكن استيفاء الغرض الباقي اللازم استيفاؤه ، مع انه يمكن ان لا يجوز البدار ويرتفع الاضطرار في آخر الوقت فيستوفي الغرض الواقعي بتمامه ، فتجويز البدار من الحكيم في هذا الفرض نقض لغرضه ،
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
