فافهم (١).
______________________________________________________
ويلزم منه ان يكون المولى باختياره في تجويزه البدار قد فوت على نفسه ، او على عبده الغرض اللازم الاستيفاء ، وفوت مقدارا من المصلحة يلزم المحافظة عليها مهما امكن ، اما لو لم يجز البدار فان ارتفع الاضطرار في الوقت فيحصل الغرض بتمامه باتيان المامور به الواقعي ، وان استمر الاضطرار فلا بأس باتيان الاضطراري لئلا يفوت الغرض بتمامه.
نعم اذا كان في نفس تجويز البدار مصلحة اهم من المصلحة الفائتة من الامر الواقعي ، كمصلحة التسهيل وجعل المكلف في فسحة بعدم التضييق عليه ـ مثلا ـ يسوغ للمولى تجويز البدار والى هذا اشار بقوله : «ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة» : أي في صورة كون الامر الاضطراري غير واف بتمام المصلحة ، وكان الباقي من المصلحة لازم الاستيفاء ، ولا يمكن تداركه بعد اتيان الاضطراري فلا يسوغ البدار «الا لمصلحة كانت فيه» : أي في نفس تجويز البدار ولو لا هذه المصلحة لا يسوغ البدار «لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة» اما اذا كان في تجويز البدار مصلحة اهم من المصلحة الفائتة فيسوغ ، ولذا قال (قدسسره) : «لو لا مراعاة ما هو فيه من الاهم» : أي ما في نفس تجويز البدار من المصلحة التي هي اهم من المصلحة الفائتة.
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه لا داعي الى التزام كون مصلحة جواز البدار اهم من المصلحة الفائتة ، بل يجوز لو كانت مصلحة البدار مساوية للمصلحة الفائتة ايضا ، ويمكن ان يكون اشارة الى ان نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة اللازمة ليس مسببا عن تجويز البدار والامر بالمامور به الاضطراري في اول الوقت ، لانه على الفرض المذكور ـ : وهو كون المامور به الاضطراري اذا اتى به لا يمكن معه تدارك المامور به الواقعي الاختياري ـ يكون بينهما التضاد ، وليس لاحد الضدين
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
