ثم ان عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن إجمالا كذلك عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما ان صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة.
والتفصيل : ان عدم صحة السلب عنه ، وصحة الحمل عليه بالحمل الاولي الذاتي الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما علامة كونه نفس المعنى ، وبالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا بنحو من أنحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقية (١) ، كما ان صحة سلبه
______________________________________________________
(١) ان من جملة علائم الحقيقة عدم صحة السلب : أي عدم صحة سلب لفظ بماله من المعنى عن آخر علامة انه حقيقة فيه في الجملة ، لا دائما.
وحيث ان مرجع عدم صحة السلب عنه الى صحة الحمل ، لذلك قال : «والتفصيل ان عدم صحة السلب عنه وصحة الحمل». وتوضيح هذا التفصيل الذي هو شرح لقوله في الجملة :
ان لنا حملا اوليا : وملاكه اتحاد الموضوع والمحمول بحسب الماهية ، سواء اتحدا بحسب المفهوم ايضا ، كالانسان والبشر : وهو المسمى بحمل الترادف ، او اختلفا بحسب المفهوم ، كالانسان والحيوان الناطق ، فانهما متحدان ماهية ، لا مفهوما ، ولذلك كان الحيوان الناطق تعريفا حقيقيا للانسان ، وشارحا لما تتركب فيه ذاته ، ومفهومه الملحوظ بنحو الجميع بما هو مسمى لفظ الانسان ، ولو اتحدا مفهوما لكان التعريف لفظيا ، لا شارحا ومبينا لحقيقته ، ولا شك ان صحة الحمل بهذا المعنى علامة الحقيقة ، لوضوح ان المتحدين ماهية يكون استعمال احدهما في الآخر حقيقيا.
والثاني ، الحمل الشائع الصناعي : وملاكه كون الموضوع والمحمول متحدين في الوجود ، لا في الماهية والمفهوم ، وهو على انحاء حمل الكليين المتساويين ، كحمل الكاتب على الضاحك ، وحمل الكليين اللذين بينهما عموم من وجه ، كالابيض والانسان ، وحمل العام على الخاص ، وهو على نحوين : حمل الكلي على فرده ،
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
