.................................................................................................
______________________________________________________
اشار بقوله : «بل لو لم يعلم انه من أي القبيل فله التبديل باحتمال ان لا يكون علة فله اليه سبيل» : أي فله الى التبديل ووقوع ما أتى به امتثالا للامر سبيل ، هذا.
ولكن قول المصنف : لا يبعد ان يقال ، لا بنحو الجزم ربما يكون اشارة الى عدم معقولية التبديل ، وانه لا بد وان يكون المامور به دائما علة تامة للغرض الداعي الى الامر ، اذ لا يعقل ان يكون الغرض الداعي الى الامر بشيء غرضا لا يترتب على اتيانه ، بل على شيء آخر ، وما ذكره من المثالين : الامر باحضار الماء ، والامر باهراق الماء في الفم وان الغرض في كليهما واحد وهو رفع العطش فغير مسلم ، بل هناك غرضان ، والغرض من الامر باحضار الماء غرض غير الغرض من الامر باهراق الماء في الفم ، فان الغرض من الامر باحضار الماء ليس هو رفع العطش ، بل تمكن المولى مما يرفع به العطش ، والتمكن قد ترتب على نفس الاحضار فلا بد من سقوط الامر بالاحضار ، بخلاف الامر باهراق الماء في الفم فان الغرض منه ايصال الماء الى الحلق ، وكل امر تعلق بشيء لا بد وان يكون الداعي الى الامر بذلك الشيء هو ما يتحمله ذلك الشيء من الغرض الذي هو الداعي لتعلق الامر به ، واما الغرض الذي لا يتحمله ذلك الشيء فلا يعقل ان يكون هو الداعي للامر به ، اذ العلة الغائية للشيء ما ترتبت على نفس ذلك الشيء ، لا ما ترتبت على غيره ، فان المترتبة على غيره علة غائية لغيره لا له.
نعم ربما يكون الغرض المترتب على المامور به له مقدمية الى غرض آخر ، ولكن المفروض ان ما به يقوم الغرض الآخر لم يؤمر به العبد ، وما امر به العبد هو المتحمل للغرض الداعي للامر به ، وكونه شيئا مقدميا لغرض آخر لا يكون فارقا ، فان الكلام في سقوط الامر المتعلق بالمامور به ، وحيث ترتب عليه الغرض الداعي للامر به فلا بد من سقوطه ، والّا كان من بقاء المعلول بلا علة ، واما التبديل قبل الاحضار فلوضوح انه إنما جاز لأن الغرض الداعي للامر لم يحصل وهو تمكن المولى ، ولا يحصل التمكن الّا بعد الاحضار ، ففرق بين التبديل قبل الاحضار ، والتبديل بعد الاحضار.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
