.................................................................................................
______________________________________________________
ولو كان الامر يسقط بمجرد الاحضار لما الزم العقل العبد باحضار ماء ثان من دون ان يامر المولى بالاحضار ثانيا.
وبعبارة اخرى : ان الغرض الداعي الى الامر ما لم يحصل لا يعقل سقوط الامر الذي كان العلة له الغرض ، ولو امكن سقوطه قبل حصول الغرض الذي هو العلة له لما امكن ان يحدث الامر من رأس ، لأن المفروض ان العلة للامر هو تحصيل غرضه بما امر به ، فلو جاز ان يسقط الامر من دون تحصيل غرضه وحال عدم تحقق الغرض الذي هو العلة للامر لما جاز ان يحدث الامر من أصله ، لأن مرجع ذلك الى كون تحصيل الغرض ليس هو العلة للامر وهو خلف. فهذا برهان على ان الامر الأول لم يسقط ، لا انه امر آخر حدث باهراق الماء ، والى هذا اشار بقوله : «ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه والّا لما اوجب حدوثه» فدل ما ذكرناه على أن للعبد تبديل ما أتى به بفرد آخر ، ويكون الحال في جواز تبديل ما اتى به بفرد آخر كالحال في جواز التبديل قبل الاتيان به واحضاره ، فكما ان للعبد بضرورة العقل جواز ان يبدل الماء بماء آخر قبل ان يحضره عند مولاه ، كذلك له ان يبدله بماء آخر بعد احضاره ، والمناط في ذلك هو كون المامور به ليس بعلة تامة لحصول الغرض ، والى هذا اشار بقوله : «كما كان له قبل اتيانه الاول بدلا عنه».
اذا عرفت هذا فان دل الدليل على انه بنحو العلة التامة فلا معنى لتبديل الامتثال ، وان دل الدليل على انه بنحو الاقتضاء فله تبديل الامتثال ، وان لم يعرف من الدليل انه على أي نحو فله التبديل برجاء واحتمال ان يكون من قبيل الثاني ، لوضوح القطع : بانه لا مانع عن التبديل ، لانه اذا كان الاتيان علة تامة فقد سقط الامر ويقع ما اتى به لغوا ، وربما يحصل له ثواب الانقياد حيث يكون التبديل لانه احسن من الفرد الاول ، واذا كان الاتيان بالمامور به له رتبة الاقتضاء في ترتب الغرض فيقع الفرد الثاني امتثالا للامر ، لعدم سقوطه بالاتيان الأول ، والى هذا
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
