حدوثه ، فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر ، كما كان له قبل إتيانه الاول بدلا عنه. نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل ، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة ، فله إليه سبيل (١).
______________________________________________________
(١) قد مر بيانه في مبحث المرة والتكرار.
وحاصله : ان الغرض المترتب على اتيان المامور به مختلف ، فتارة يكون المامور به علة تامة لحصوله ، كما مثل له باهراق الماء في فم المولى ، فان الغرض الداعي الى طلب الماء هو رفع العطش بشربه ، فاذا امر المولى عبده باهراق الماء في فمه فاهرق العبد الماء في فم المولى لا بد وان يسقط الامر الداعي لطلب اهراق الماء في فمه ، لانه باهراقه في فمه يرتفع العطش الداعي للطلب ، فلا محالة يسقط الامر ، ولا مجال لبقائه لانه من بقاء المعلول بلا علة ، واما اذا كان المامور به هو احضار الماء والغرض منه رفع عطش المولى : بان يشربه المولى بنفسه ، فلا يكون احضار الماء الذي هو المامور به علة تامة لحصول الغرض ، بل يتوسط بينه وبين الغرض الذي هو رفع العطش ارادة المولى للشرب وشربه له ، فيكون المامور به له اقتضاء في رفع العطش ، ولا يكون علة تامة اذا احضر العبد الماء ، فلا يسقط الامر بمجرد احضار الماء ، اذ المقتضى بنفسه ما لم يحصل له معه تمام شرائط التأثير لا يؤثر ، وما لم يشرب المولى الماء لا يؤثر احضار الماء في رفع العطش ، ولكن حيث كان المامور به نفس احضار الماء فللعبد ان يقتصر على هذا الاحضار ، لانه يمكن ان يرتفع به عطش المولى لو شربه ، وحيث ان الغرض بعد لم يحصل فللعبد ان يبدل الماء الذي احضره بماء آخر غيره.
والدليل على ان له التبديل هو انه لو اهريق الماء قبل ان يستعمله المولى ، فان العقل يلزم العبد باحضار ماء غيره من دون ان يامر المولى مرة اخرى باحضار الماء ،
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
