عنهما أنسب ، كما لا يخفى (١) فافهم (٢). مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات ، وكثير من الواجبات بل أكثرها ، فلا بد من حمل الصيغة
______________________________________________________
(١) وقد أجاب عن دلالتهما على الوجوب باجوبة ثلاثة :
الاول ، ما اشار اليه بقوله : «وفيه منع ضرورة ... الى آخره».
وحاصله : ان الأمر في الآيتين لو كان دالا على وجوب الاستباق والمسارعة لكان لازم دلالتهما على ذلك كون ترك الاستباق الى الخير موجبا للشر ، لوضوح ان ترك الواجب لازمه الوقوع في الشر وهو استحقاق العقاب ، وكذلك آية المسارعة فانها لو دلت على وجوب المسارعة الى سبب المغفرة لكان ترك المسارعة ترك الواجب ، وترك الواجب مما يوقع في غضب الله ، لأن غضب الله على عبده لا يكون الّا لفعله الحرام وترك الواجب ، فكان الانسب ان يكون البعث في هاتين الآيتين ليس بنحو البعث الى المسارعة والاستباق ، بل ينبغي ان يكون بنحو التحذير عن الوقوع في الغضب الذي تقتضيه آية المسارعة لو كانت للالزام وبنحو التحذير عن الوقوع في الشر الذي تقتضيه آية الاستباق لو كانت لها دلالة على الوجوب.
(٢) لعله يشير الى دفع ما يرد عليه في بادئ النظر.
وحاصل الايراد : انه لا خصوصية للدلالة على الوجوب في هاتين الآيتين ، وانه يلزم ان يكون كلما اراد المولى بيان الوجوب يقتضي ان يبعث بنحو التحذير عن الوقوع في ترك الواجب ، وهو ظاهر البطلان ولا يلتزم به احد ، فان الوجوب يستفاد من نفس صيغة الامر كما مر ولازم الوجوب ان يكون تركه مستلزما للشر وللغضب.
والجواب عنه : ان نقول : انه لا ندعي ان كل وجوب يقتضي البعث اليه بنحو التحذير حتى يرد ما ذكرت ، بل المراد انه اذا كان الداعي الى الوجوب هو ما يترتب على المامور به من المصلحة لا داعي الى البعث اليه بنحو التحذير ، واما اذا كان الداعي اليه هو التحرز عن الوقوع في المفسدة ينبغي ان يكون بنحو التحذير ، وفي المقام من قبيل الثاني ، فان الداعي الى المسارعة الى المغفرة انما هو لاجل ان لا يقع في
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
